ابن الوزان الزياتي
285
وصف افريقيا
ويضعون فوق رؤوسهم عمامات سوداء . أما الذين يريدون أن يلبسوا قلنسوات فعليهم أن يخيطوا فوقها قطعة من قماش أحمر . وتبلغ جزية يهود فاس أربعمائة دينار شهريا لمصلحة الخزينة الملكية . وقد تزودت فاس الجديدة خلال مائتين وأربعين سنة من تأسيسها بأسوار قوية وبقصور وجوامع ومدارس وبجميع التحسينات التي يمكن أن تتوافر في مدينة ما . وأظن أنه أنفق على هذه التجميلات مبلغ أكبر من ذلك الذي كلفه بناء الأسوار التي تحيط بها . وقد أقيمت على النهر في خارج المدينة نواعير كبيرة تستمد الماء من النهر وتسوقه من فوق السور حيث بنيت قنوات تدفع بالماء إلى القصور والحدائق والجوامع . وقد صنعت هذه النواعير في عصرنا أي منذ مائة عام تقريبا . أما في الماضي فكان الماء يأتي إلى المدينة بواسطة قناة تأتي من مسافة عشرة أميال « 231 » . وكانت القناة تمر من فوق حنايا متقنة البناء جدا . ويقال إن هذه القناة قد بنيت حسب مخططات معلم جنوي ، وهو تاجر ، وكان مقربا كثيرا من الملك في ذلك الوقت . أما النواعير فقد صنعها إسباني . وهي في الحق شيء عجيب ، لا سيما تلك الخاصة ، وهي أنه مهما بلغت قوة تيار الماء فهي لا تدور أبدا أكثر من أربع وعشرين دورة في يوم وليلة . بقي علي أن أقول إنه لا يسكن في فاس الجديدة سوى قلة من الأشراف ، فيما عدا أقارب الملك وبعض أهل البلاط . ويتألف كل الباقين من الدهماء الذين يمارسون الخدمات الدنيئة . ويعود هذا إلى الناس ذوي السمعة الطيبة والنوعية الجيدة يأنفون من العمل في وظائف الحاشية الملكية ، حتى أنهم لا يرتضون تزويج بناتهم من العاملين في البلاط . نمط الحياة المألوف في بلاط ملك فاس لا نجد بين ملوك أفريقيا من نودي به ملكا أو أميرا عن طريق انتخاب الشعب ، ولا من سبق له أن استدعي من قبل الشعب من إقليم أو مدينة ولا يمكن لأي حاكم زمني ، باستثناء الخليفة ، أن يدعي بأنه حاكم شرعي استنادا إلى شريعة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ولكن بعد أن ضعفت الخلافة ؛ أخذ كل رؤساء القبائل التي كانت تعيش في الصحاري تحتل البلاد
--> ( 231 ) من عين عميار ، وهو نبع يقع جنوبي فاس .